سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
910
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
أخبار آحاد ، غير متواترة ، ولا اعتبار بخبر الواحد . ثانيا : لم ينقل أحد بأنّ أبا طالب أقرّ بالإسلام وتفوّه بكلمة التوحيد : لا إله الّا اللّه . بل قالوا : ما أقرّ إلى أن مات . قلت : وا عجبا ! إنكم جعلتم حجّية التواتر وخبر الواحد حسب ميلكم ، فتارة تتمسكون بخبر الواحد وتصرّون على حجّيته مثل الخبر الذي رواه أبو بكر عن النبي صلى اللّه عليه وآله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » قبلتم به مع تعارضه للآيات القرآنية ! ! ثم إذا كان التواتر عندكم شرط صحة الخبر ، فكيف تستدلّون بحديث رواه المغيرة بن شعبة الفاسق الفاجر ، بأن أبا طالب في ضحضاح من النار ، وليس لهذا الحديث راو آخر « 1 » . ولا يخفى على المحقّق البصير والمدقّق الخبير أنّ أخبار الآحاد حول إيمان أبي طالب والأشعار المنسوبة إليه لو جمعت لحصل منها التواتر المعنوي - أي حصل منها معنى واحد وهو إيمان أبي طالب - فانّ كثيرا من الأمور حصل فيها التواتر عن هذا الطريق ، مثل شجاعة الإمام عليّ عليه السّلام ، فإنّ أخبار الآحاد عن بطولته في الميادين وجهاده في ساحات القتال ، كشفت عن شجاعته وبسالته بالتواتر .
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 14 / 70 ، ط إحياء الكتب العربية : [ وأما حديث الضّحضاح من النار ، فإنّما يرويه الناس كلّهم عن رجل واحد وهو المغيرة بن شعبة ، وبغضه لبني هاشم وعلى الخصوص لعليّ عليه السّلام مشهور معلوم ، وقصته وفسقه أمر غير خاف . ] « المترجم »